عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
7
نوادر المخطوطات
وقال البيروني « 1 » : « وكان من آيين الأكاسرة أن يبدأ الملك يوم النيروز فيعلم الناس بالجلوس لهم والإحسان إليهم ، وفي اليوم الثاني يجلس لمن هو أرفع مرتبة وهم الدهاقين وأهل البيوتات ، وفي اليوم الثالث يجلس لأساورته وعظماء موابذته ، وفي اليوم الرابع لأهل بيته وقرابينه « 2 » وخاصته ، وفي اليوم الخامس لولده وصنائعه ، فيصل إلى كل واحد منهم ما استحقه من الرتبة والإكرام ، ويستوفى ما استوجبه من المبرة والإنعام . فإذا كان اليوم السادس كان قد فرغ من قضاء حقوقهم فنورز لنفسه ، ولم يصل إليه إلا أهل أنسه ومن يصلح لخلوته ، وأمر بإحضار ما حصل من الهدايا على مراتب المهدين ، فيتأملها ويفرق منها ما شاء ، ويودع الخزائن ما شاء . ويذكر النويري « 3 » أنه كان من عادة عوامّ الفرس رفع النار في ليلته ، ورش الماء في صبيحته . وفي ذلك يقول المعوج : كيف ابتهاجك بالنيروز يا سكنى * وكل ما فيه يحكينى وأحكيه فناره كلهيب النار في كبدي * وماؤه كتوالى عبرتي فيه ونجد في كتاب التاج للجاحظ بعضا من تقاليد الفرس وصنيعهم في يوم النيروز ، قال « 4 » : « ومن حق الملك هدايا المهرجان والنيروز . والعلة في ذلك أنهما فصلا السنة ، فالمهرجان دخول الشتاء وفصل البرد ، والنيروز إذن بدخول فصل الحر ، إلا أن في النيروز أحوالا ليست في المهرجان ، فمنها استقبال السنة ، وافتتاح الخراج ، وتولية العمال والاستبدال ، وضرب الدراهم والدنانير ، وتذكية بيوت النيران ، وصب الماء ، وتقريب القربان ، وإشادة البنيان وما أشبه ذلك . وحكى ابن المقفع « 5 » ، أنه كان من عادتهم فيه أن يأتي الملك من الليل رجل جميل الوجه قد أرصد لما يفعله ، فيقف على الباب حتى يصبح ، فإذا أصبح دخل على الملك من غير استئذان ، فإذا رآه الملك يقول له : من أنت ؟ ومن أين أقبلت ؟
--> ( 1 ) الآثار الباقية 218 - 219 . ( 2 ) القرابين : جمع قربان ، وهو جليس الملك الخاص . ( 3 ) نهاية الأرب 1 : 186 - 187 . وانظر خطط المقريزي 2 : 391 وصبح الأعشى 2 : 419 . ( 4 ) التاج للجاحظ ص 146 . ( 5 ) نهاية الأرب 1 : 186 وصبح الأعشى 2 : 418 .